المفرح المبكي: رسالة إلى كل ممرضة وممرض
كم كانت فرحتنا كبيرة عندما أبصرت نقابة الممرضات والممرضين
النور منذ ست سنوات بعد مخاض طويل دام أكثر من أربعين عاما. تفاءلنا
بالخير القادم بتحقيق مطالبنا وتثبيت استقلاليتنا
كمهنة قائمة بحد ذاتها مبنية على أسس علمية وتحكمها آداب وأخلاقيات.
ولكن هل فقدنا صوابنا؟ لقد
نسينا أننا من نسيج هذا الوطن المنقسم ومرآة لما يثقله من هموم وشجون
وما يتقاذفه من مشاكل سياسية وطائفية.
يوم الأحد الواقع في 30 آذار 2008، كان موعدنا
مع الإنتخابات لإختيار أربعة أعضاء لمجلس النقابة. وهناك انجلت الصورة
المحزنة، وفي لحظة واحدة، تساقطت الصلات والروابط
المهنية الجامعة أمام وحش العصبيات المفرًق.
هل تساءل أحدكم ما إذا كانت هذه النقابة اليافعة
تتحمًل هذا النوع من التجاذبات؟
كيف لنا كممرضات وممرضين أن ندًعي الاستقلالية
في أخذ القرار ونحن نشهد ونسمح بتدخلات تعمل على تفريقنا؟
هل تتحمل هذه المهنة التي تتطلب الكثير من الصبر
والعمل الإنساني الجاد والضمير المهني المنزًه عن كل ميل أو هوى،
هدر الوقت والجهد في المناكفات المتعبة وما تؤدي إليه حتما من تفكك
وتشرذم بين صفوف أبنائها، وهم أحوج ما يكونون إلى توحيد قدراتهم
للعمل على تحقيق أهدافهم؟
أناشد جميع الممرضات والممرضين الترفع عن هذه
التجاذبات العقيمة المنهكة والإنكباب على العمل البنًاء للترقي بالمهنة
إلى المستوى المرموق الذي نطمح إليه بعيدا عن صورة مشوًهة ومقزًمة
لعمل الممرض أو الممرضة.
إن الوصول إلى ما نصبو إليه لا يكون إلاً عبر
النقاش والحوار بقلب مفتوح وبمشاركة الجميع إنطلاقا من موقع المشاركين
المهني وليس السياسي والطائفي أو ربما غيره من سمات التفرقة والتنابذ
الهدًام. دعوا القدرات الكفوءة تصل إلى حيث يمكنها أن تشارك في عملية
التغيير للأفضل مجرًدة من أي تسييس أو تجيير.
أستصرخ المخلصين والمهتمين بنجاح تجربة هذه
النقابة، النأي بها بعيدا عن الإنقسام الذي يمزق البلد، والمساعدة
على توحيد طاقاتها فالطريق ما زال طويلا أمامها ولم تجتز بعد سوى
أولى خطواتها، وحذار السقوط.
بهية عبدالله المفتي
أستاذة في جامعة البلمند
كلية الصحة العامة وعلومها/برنامج التمريض
بيروت، في 2 نيسان 2008